حسن الأمين

106

مستدركات أعيان الشيعة

هالته قوة الأحلاف ، ولم يجد وسيلة للنجاة غير تفريق كلمتهم وتخذيل بعضهم عن بعض . ( 1 ) ولم يبق أمام المعز لدين الله - وقد نجح في حماية القاهرة من السقوط إلا تصفية آثار القرامطة ونفوذهم في بلاد الشام وإعادتها ولاية فاطمية كما كانت ، وقد تولى تنفيذ هذه المهمة ، أبو محمود إبراهيم بن جعفر بن فلاح بمعية قوة من كتامة ، وبمساعدة ظالم بن موهوب العقيلي ، الذي مال إلى التعاون مع الفاطميين ، وبالتنسيق بين هذين القائدين بناء على رغبة المعز لدين الله ألقي القبض على أبي الهيجاء وبقايا القرامطة وأعوانهم من بين الأحداث ، وفيهم محمد بن أحمد النابلسي الفقيه المالكي وأرسل الجميع إلى القاهرة حيث طيف بهم على الإبل بالبرانس والقيود ( 2 ) وبينما اكتفى المعز لدين الله باعتقال القرامطة فترة ، ثم أطلق سراحهم وخلع عليهم قتل النابلسي . وكانت هذه الحركة مقصودة ، للتأثير على القرامطة حتى يراجعوا سياستهم تجاه الفاطميين ، وفي هذا المعنى أنفذ رسولا إلى الإحساء منذ شهر شوال 364 ه‍ ( 367 ) وقد تلقى جوابا منهم في منتصف ذي القعدة 364 ه‍ / يوليه 975 . « فخلع على الرسول ، وعلى جماعة معه وحملوا » ، وقد أكده الحسن الأعصم برسالة إلى المعز في ربيع الآخر 365 ه‍ / ديسمبر - 975 م وتضمنت الرجوع إلى الطاعة . واستمر الوضع على هذا النحو حتى توفي المعز لدين الله . ورغم أن القرامطة لم يقطعوا صلتهم ببلاد الشام بسبب مكاتبتهم للمغامر أفتكين يعدونه بالعودة إلى الميدان ، في أخريات حياة المعز لدين الله ، وهو الأمر الذي لم يخف عليه ، فان وفاته كانت حدا فاصلا ، جعلهم أحرارا في الحركة إلى بلاد الشام ، نصرة للعناصر المعارضة للحكم الفاطمي فيها ، وتوالت النجدات ، بقيادة إسحاق وكسرى ، وجعفر من قادة القرامطة ثم انضم الحسن الأعصم إليهم في نهاية الأمر ، وكان ظهوره ، بداية لانقلاب بالوضع في بلاد الشام لغير صالح الفاطميين ، وقائدهم جوهر الصقلي . وعند ما نجح العزيز بالله في إزالة خطر المغامر أفتكين وضمه إلى صنائعه وأدخله إلى مصر ، لم يستجب الحسن الأعصم لنداء الخليفة بالاجتماع به ولم يستغل القرامطة بعد وفاة الحسن الأعصم مشاكل الفاطميين في بلاد الشام ، واستمر الأمر حتى عصر الحاكم بأمر الله إذ تشير بعض النصوص إلى توتر العلاقة بين القرامطة والفاطميين في عصره وقد كان عنوان التوتر ، رسالة أرسلها زعيم القرامطة إلى الحاكم بأمر الله يهدده ، ويتوعده شرا ، ويطلب منه الاستسلام ، « لتكون آمنا على النفس والمال والأهل والولد » فأجابه الحاكم مسفها رأيه ومستهينا بقوته ومهددا له بسوء العاقبة بقوله « فيجب أن تعلم أن قد أحاط بك البلاء ونزل بك الفناء ، فما أنت جئت بل الله جاء بك » وعند هدا الحد ، لا تشير النصوص بعد ذلك إلى حركات أو زحوف قرمطية ضد مصر أو الشام بسبب انصرافهم إلى مشاكلهم الداخلية ، وإلى معالجة الأخطار الخارجية التي تعرضوا لها منذ زمن طويل ، من جهة بنى بويه ( 3 ) وبعض المغامرين ومن ثم لم تشر إلى نتيجة توتر العلاقة بينهم وبين الحاكم بأمر الله . ولم يستطع القرامطة الوصول إلى أهدافهم بإرجاع السيطرة على بلاد الشام ، والضغط منها لإسقاط نظام الخلافة الفاطمية في مصر وأصبحت القاهرة حصنا حصينا يقي السلطة الشرعية من أية حركة انفصالية . وهزائمهم المتوالية أمامها أصابت هيبتهم وحطمت كبرياءهم ووضعت حدا لتوسعهم وكانت بداية لمتاعبهم الداخلية ( راجع : جوهر الصقلي ) . السيد جلال الدين المحدث الأرموي ولد سنة 1323 وتوفي سنة 1399 . نال ( الدكتوراه ) من كلية الإلهيات في جامعة [ طهمان ] طهران ، ثم اختير مدرسا فيها . كان من البارزين في مجال التحقيق ، وقد قام بتحقيق 30 كتابا خلال أربعين سنة من نشاطه العلمي . وكان مسؤولا عن المخطوطات في المكتبة الوطنية مدة طويلة . ( 4 ) جلال همايي ولد عام 1307 وتوفي عام 1399 . العالم المتتبع الخبير المتضلع في الأدب والعرفان والحكمة والهيئة والنجوم والشعر . يعد أحد كبار المثقفين الجامعيين في القرن الأخير درس العلوم الإسلامية ثم صار معلما في مدارس طهران وأصفهان وتبريز ثم صار أستاذا في جامعة طهران . أجازه كثير من العلماء الكبار كالشيخ مرتضى الآشتياني وغيره . له أكثر من 30 مؤلفا وعشرات المقالات في المجالات الاختصاصية الإيرانية . ( 5 ) السيد جواد المصطفوي أستاذ علم الحديث والدراية بجامعة خراسان ولد عام 1340 بأحد ضواحي مدينة مشهد . درس المقدمات عند أبيه الذي كان إمام القرية ثم هاجر مع عائلته إلى مشهد ودرس هناك في حوزتها ثم سافر إلى طهران وأكمل دراساته في جامعة طهران وحاز على درجة الدكتوراه من كلية الإلهيات والشريعة كان عالما فاضلا خلوقا محبا للعلم والعلماء - له مؤلفات عديدة . توفي عام 1409 هودفن بخراسان . ( 6 )

--> ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 ، 202 - 206 ، 230 ، ابن أيبك الدواداري : الدرة المضية 6 . 159 - 160 بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة 6 ، ورقة 215 - 216 ، ابن القلانسي ذيل تاريخ دمشق 4 . وجهود المعز في ميدان الحرب ضد القرامطة التي اشترك فيها ابنه وحجته عبد الله ، وجند كتامة وعنصر الأشراف والمتطوعون المصريون وبذله الأموال بسخاء وتوزيعه السلاح على الرجال كانت من بين العوامل الأساسية في الهزيمة التي مني بها الحسن الأعصم وذلك قبل انسحاب بني طيئ من الميدان . ( 2 ) نفسه 1 ، 206 ، 208 ، وقد اتصل النابلسي بجعفر بن فلاح في الرملة ، ونهاه عن أمور له ، ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق 1 س 11 ، ابن الجوزي : المصدر السابق ج 11 ورقة 17 . وقد نقل عن النابلسي قوله : « لو أن معي عشرة أسهم ، لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم » وقد اعترف بذلك أمام المعز لدين الله . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل 9 ، 15 - 21 وقد أشير في النصوص إلى محاولة غزو بويهي للاحساء في عهد عضد الدولة بن بويه كما وقع صدام بين القرامطة والبويهيين حول الكوفة ، وتعرضت الإحساء لغزو خارجي تزعمه بنو المنتفق ، بقيادة الأصفر وقد انهزم القرامطة فانكسرت شوكتهم « وزال من حينئذ بأسهم » . ( 4 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري . ( 5 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري . ( 6 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري .